مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

61

شرح فصوص الحكم

وكفر ببعض كالمنزه الواقف عند تنزيهه ( ومن جمع في معرفته ) أي في معرفة الحق ( بين التشبيه والتنزيه ووصفه بالوصفين ) أي التنزيه والتشبيه ( على الإجمال ) وإنما قال على الإجمال ( لأنه يستحيل ذلك ) أي التوصيف بالوصفين ( على التفصيل لعدم الإحاطة بما في العالم من الصور فقد عرفه مجملا لا على التفصيل كما عرف نفسه مجملا لا على التفصيل ) فما أمكن للإنسان في مقام توصيف الحق بالوصفين من العلوم إلا العلم الإجمالي ( ولذلك ) أي ولأجل كون الجمع بين التنزيه والتشبيه والوصف بهما سببا لمعرفة اللّه تعالى لا غير ( ربط النبي معرفة الحق بمعرفة النفس فقال من عرف نفسه فقد عرف ربه ) لأن باطن النفس الإنسانية تنزيه لكونه مخلوقا على صفة اللّه تعالى وظاهرها تشبيه فمن جمع في معرفة نفسه بينهما ووصف نفسه بهما فقد جمع في معرفة ربه بينهما ووصف ربه بهما ونال بمعرفة نفسه درجة الكمال في العلم باللّه تعالى ( وقال اللّه تعالى ) أي ولأجل هذا قال اللّه تعالى : سَنُرِيهِمْ آياتِنا [ فصلت : 53 ] أي دلائلنا لهم على معرفتنا ( في الآفاق ) وهو راجع إلى الآفاق باعتبار كل فرد أي كل فرد فرد من الآفاق أو باعتبار ما بعده ما خرج عنك ( وفي أنفسهم ) أي وسنريهم آياتنا في أنفسهم ( وهو ) أي كل فرد من الأنفس ( عينك حتى يتبين لهم أي للناظرين ) فيهما ( أنه ) أي اللّه تعالى ( الحق من حيث إنك صورته ) أي صفته ( و ) يتبين ( هو ) أي الحق ( روحك ) لأن ظاهر العالم تشبيه وباطنه تنزيه فمن جمع في معرفة العالم بينهما ووصف بهما فقد جمع في معرفة رب العالمين بينهما ووصل إلى درجة الحقيقة في رتب العلم فما يعرف الحق أحد إلا بالعالم آفاقا كان أو أنفسا ( فأنت له ) بجميع أجزائك من الروح والجسد ( كالصورة الجسمية لك ) أي لروحك ( وهو لك ) في التدبير والتصرف فيك وفي الآفاق ( كالروح المدبر لصورة جسدك والحد يشمل الظاهر والباطن منك ) أي وحدك وهو الحيوان الناطق يشمل ظاهرك وهو صورة جسدك ويشمل باطنك وهو روحك المدبر لجسدك وإنما يشمل حدّ الإنسان ظاهره وباطنه ( فإن الصورة الباقية ) وهو جسده بعد مفارقة الروح ( إذا زال عنها الروح المدبر لها لم تبق ) هذه الصورة ( إنسانا ولكن يقال فيها ) أي في حق هذه الصورة ( إنها صورة تشبه صورة الإنسان فلا فرق بينهما وبين صورة من خشب أو حجارة ولا ينطلق عليها اسم الإنسان إلا بالمجاز لا بالحقيقة ) باعتبار مجاورة الروح مدة ( وصور العالم ) وإن كانت متبدلة لكنه ( لا يمكن زوال الحق عنها أصلا ) أي لا يمكن أن يخرج عن حكومته وتصرفاته في حال الموت والحياة وحال التبدلات وانحلال التركيبات إلى الأجزاء وفي حال البقاء كما في الآخرة فإذا لم يمكن زوال ألوهية الحق عن الممكنات في أي أحوال كانت ( فحد الألوهية له بالحقيقة لا بالمجاز ) إذ تجديده بالألوهية لا يمكن إلا بالمألوه فإن الأجساد الباقية بلا روح مأهولة له فحد الألوهية له ليس كحد الإنسان لعدم خلوّ المألوه عنه فلا يزال حدّه بالألوهية عن الحقيقة أبدا وأما حدّ الإنسان فتارة يكون